محمد بن عبد الله ابن الجزري
11
مناقب الأسد الغالب ممزق الكتائب ومظهر العجائب ليث بن غالب أمير المؤمنين أبي الحسن علي بن أبي طالب ( يليه خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي )
وظعنوا فليس لهم إياب ، هيهات هيهات . كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، فكأنكم قد صرتم إلى ما صاروا عليه من الوحدة والبلى في دار الموتى ، وارتهنتم في ذلك المضجع ، وضمكم ذلك المستودع ، فكيف بكم لو قد تناهت الأمور ، وبعثرت القبور ، وحصل ما في الصدور ، وأوقفتم للتحصيل بين يدي ملك جليل ، فطارت القلوب لإشفاقها « 1 » من سالف الذنوب ، وهتكت عنكم الحجب الأستار ، فظهرت منكم العيوب والأسرار ، هنالك تجزى كل نفس بما كسبت ؛ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى [ النجم : 31 ] . وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 ) [ الكهف : 49 ] . جعلنا اللّه وإياكم عاملين بكتابه ، متبعين لأوليائه ؛ حتى يحلنا وإياكم دار المقامة من فضله ؛ إنه حميد مجيد . كذا في الكنز ( 8 / 219 ) والمنتخب ( 6 / 324 ) وذكره ابن الجوزي في صفة الصفوة ( 1 / 124 ) بطولها ، وزاد في أوله : إن علي بن أبي طالب خطب فقال : الحمد للّه ، أحمده ، وأستعينه ، وأؤمن به ، وأتوكل عليه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليزيح به علتكم ، وليوقظ به غفلتكم ، واعلموا أنكم ميتون ، ومبعوثون من بعد الموت ، وموقوفون على أعمالكم ومجزيون بها ، فلا تغرنكم الحياة الدنيا - فذكر نحوه . أخرج أبو نعيم في الحلية ( 1 / 77 ) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن عليا شيع جنازة ، فلما وضعت في لحدها ، عجّ « 2 » أهلها وبكوا ، فقال : ما تبكون ؟ أما واللّه لو عاينوا ما عاين ميتهم ، لأذهلتهم معاينتهم عن ميتهم ، وإن له فيهم لعودة ثم عودة حتى لا يبقى منهم أحدا . ثم قام فقال : أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الذي ضرب لكم الأمثال ووقّت لكم الآجال وجعل لكم أسماعا تعي ما عنّاها وأبصارا لتجلو عن غشاها ، وأفئدة تفهم ما دهاها في تركيب صورها ، وما أعمرها ، فإن اللّه
--> ( 1 ) لخوفها . ( 2 ) رفعوا أصواتهم .